محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
684
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
استدعى الحجّ إلى البيت قصدا مجرّدا وعزما مصمّما سمّي القاصد حاجّا ؛ وهو قول الزجّاج ؛ وقال غيره : كلّ زيارة تبنى على تعظيم فهي حجّ ، والاعتمار الزيارة ؛ وقيل : هو القصد أيضا وإنّما عطف على الحجّ لاختلاف اللفظين ؛ وقال المفضّل : العمرة الإقامة بالموضع ، والمعتمر يسمّى بذلك ، لأنّه إذا طاف وسعى أقام وفعل ما يفعل الحلّال ؛ والصحيح أنّ الحجّ عمل مخصوص والعمرة عمل مخصوص وهما عبادتان متمايزتان . وقوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أي لا إثم ولا حرج ، وأصله الجنوح وهو المبل لا ميل إلى مأثم ؛ وقال صاحب النظم : لا ميل عليه لأحد بمطالبة شيء . وقوله : أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 1 » أي يتطّوّف فأدغمت التاء في الطاء كالمدّثّر . وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ( 278 ب ) قرأ حمزة والكسائي يطّوّع بتشديد الطاء وجزم العين ، والياء في الحرفين على معنى يتطوّع ، وفي قراءة الباقين تطوّع مثل تقوّل يعني تبرّع بفعل خير . فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ أي مجاز له على تطوّعه مثن عليه ، والشكر من اللّه الثناء على العبد والمجازاة على شكره والزيادة من نعمه ؛ ويقال : ناقة شكور إذا كانت غزيرة اللبن . عَلِيمٌ يعلم موضع الشكر . قال ابن عبّاس : كان على الصفا والمروة أصنام ، فتورّع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن الطواف بهما حين وقع الصلح بالحديبية ؛ فرفع الجناح عنهم ورخّص لهم في ذلك مع وجود الأصنام ، وهذا قول الشعبي ورواية عكرمة عن ابن عبّاس . وقال في رواية الكلبي : كان على الصفا صنم يسمّى أساف وعلى المروة صنم يسمّى نائلة وزعم أهل الكتاب أنّهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرين ، ووضعوهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما ؛ فلمّا طال الزمان عبدا من دون اللّه ؛ وكان أهل الجاهلية إذا طافوا وسعوا يمسحونهما تبرّكا بهما ؛ فلمّا كسرت الأصنام في الإسلام كره المسلمون الطواف بينهما لمكانهما ؛ فأنزل اللّه هذه الآية . وقال أنس بن مالك ( رض ) : كنّا نكره السعي بين الصفا والمروة لأنّهما كانا من مشاعر
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .